صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
143
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
والمتعلم ، إذ هي صادرة عن حكمة ، وليس عن هوى » « 1 » والمثال على ذلك نأخذ خلاصة من عظة لقمان لابنه ، التي تهدف إلى : 1 - أن يكون اللّه هو مصدر السلوك ، بمعنى إيمان الإنسان به ، واتباع شريعته ، وذلك هو محدد سلوك الإنسان ، وهو الهدف والغاية لسلوكه ، بمعنى أن يكون مخلصا للّه ، وذلك عن طريق عدم الإشراك باللّه ، والشكر له . 2 - أن يكون السلوك كما حددته الموعظة ، في قصد واعتدال في كل شيء ، فلا مغالاة ولا تفريط ، إنما توسط واعتدال ، وهذا يعكس هدف التربية الإسلامية السلوكية : إنها تنشىء إنسانا معتدلا في سلوكه وفي عقيدته . وهكذا يبدو دور الوعظ كوسيلة في التربية الإسلامية ، تصلح في ميدان التربية الخلقية ، كما هي في ميدان التربية الاجتماعية والعقلية وباقي الميادين الإسلامية . ه - القدوة : تعني القدوة هنا أن يكون المربّي أو الداعي مثالا يحتذى به في أفعاله وتصرفاته ، وقد أشاد القرآن الكريم بهذه الوسيلة فقال عز من قائل : قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ( الممتحنة / 4 ) ، وقد كان المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم - ولا يزال - قدوة للمسلمين جميعا ، والقدوة الحسنة التي يحققها الداعي بسيرته الطيّبة هي في الحقيقة دعوة عملية للإسلام « 2 » بكل ما يحمله من مبادئ وقيم تدعو إلى الخير وتحث على الفضيلة . ولأثر القدوة في عملية التربية ، وخاصة في مجال الاتجاهات والقيم ، كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو قدوة المسلمين طبقا لما نص عليه القرآن الكريم ، وقد استطاع بفضل تلك القدوة أن يحمّل معاصريه قيم الإسلام وتعاليمه وأحكامه ، لا بالأقوال فقط ، وإنما بالسلوك الواقعي الحي ، وقد حرصوا على تتبع صفاته وحركاته ورصدها والعمل بها ، وما ذلك إلا حرصا منهم على تمثل أفعاله صلّى اللّه عليه وسلّم ، لقد كان المثل الأعلى لهم . وقد تمثلت في الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم صفات جليلة جعلت منه قدوة بالفعل ، ويمكننا أن نعرض لبعض تلك الصفات التي تفيد في توضيح القدوة وصفاتها الفعالة كأسلوب من أساليب تنمية القيم . 1 - العقل : فهو الأصل ، وعنصر الينابيع ، ونقطة الدائرة ، منه ينبعث العلم والمعرفة ، ويتفرع عنه ثاقب الرأي وجودة الفطنة والإصابة ، وصدق الظن ، والنظر للعواقب ومصالح النفس ، ومجاهدة الشهوة ، وحسن السياسة والتدبير ، وانتقاء الفضائل وتجنب الرذائل ، وقد بلغ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في العقل الغاية التي لم يبلغها بشر سواه ، يقول القاضي عياض : « وإذ جلالة ذلك وما تنوع منه متحقق عند من تتبع مجاري أحواله ، واطراد سيره ، وطالع جوامع كلامه ،
--> ( 1 ) علي خليل مصطفي أبو العينين ، فلسفة التربية في القرآن الكريم ، ط 3 ، مكتبة إبراهيم حلبي ، المدينة المنورة ، 1988 م . ( 2 ) مبادئ ونماذج في القدوة للشيخ صالح بن حميد ، ص 8 .